علي بن يونس العاملي النباطي البياضي
174
الصراط المستقيم
قالوا : لما قتله ابن جرموز قال علي قال النبي صلى الله عليه وآله : بشروا قاتل ابن صفية بالنار ، قلنا : قتل الكافر قد يوجب النار ، كما في قتل المعاهد ، والقتل غيلة والقتل للسمعة ، والقتل المزبور علامة الفجور ، وابن الجرموز آمن الزبير ، ثم اغتاله ، وقد كان أيضا مع عائشة فلما رأى الدائرة عليهم اعتزلهم ، وقد كان علي نادى لا يتبع مدبر ، فتبعه وقتله ، فاستحق النار بمخالفته ، وقد جاهد قزمان يوم أحد فاثني عليه بحضرة النبي صلى الله عليه وآله فقال : إنه من أهل النار ، فكشف عن حاله فلم يجدوه قاتل إلا لأحساب قومه ( 1 ) أقر بذلك قبل موته . إن قيل : فلم لا يكون في بشراه قاتله بالنار إيماء إلى العلة فيكون المعلول مؤمنا ؟ قلنا : ليس في ذلك شئ من أدوات العلة ، وجواز كون البشارة لجواز توهم ثواب قاتله من حيث إنه قتل رأس الفتنة فأراد النبي صلى الله عليه وآله الإخبار عن معاقبته أنه معاقب بخاتمة عمله ، كما قد يخبر عمن ظاهره الفساد أنه مثاب نظرا إلى خاتمته وهذا شئ معروف . فهذه قطره من بغيهم وغوايتهم ، ونزرة من ميلهم وعداوتهم انتصرنا عليهم بعد العثور على جملة منها ، لو شرحناها لطال كتابنا . ومن أحسن ما قيل في هذه القصة ونحوها قول رجل من بني سعد : صنتم حلائلكم وقدتم أمكم * فهذا لعمري قلة الإنصاف أمرت بجر ذيولها في بيتها * فهوت تجوب البيد بالأسجاف
--> ( 1 ) مع أنه كان قتل نفسه بمشقص لما كان يجد من ألم الجراح .